صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٨٨فإن قال قائل : فليس يكون معكم أحد من المسلمين حجة في الولاية والبراءة في الفتيا ، ولا في الرفيعة في الولاية ، إلا حتى تكون بهذه المنزلة؟
فصل : قلنا له : أما الرفيعة فلا تكون معنا حجة في الرفيعة ، إلا العالم بأصول الولاية والبراءة ، ولا يكون عالما بأصول الولاية والبراءة إلا من علم هذه الأصول التي وصفناها ، لأنه لا يجوز أن يحكم بشيء من أحكام هذه الأصول كلها في غير مواضعها ، ومن كان جاهلا بالأصول التي لا تجوز مخالفتها في الفن الذي هو منه وفيه ، ولم يكن عالما به علم من يكون حجة على من قام عليه ولمن قام له ، كما أنه لو كان العالم عالما بجميع فنون العلم ، وبصفة جميع الحكم إلا أنه لا يبصر القضاء في الصدقات ولا في القسم في الأموال ، ما جاز للحاكم ولا للمسلمين أن يجعلوه أمينا في ذلك ، ولا يجوز أن يولوه القسم في أموال الغائبين والأيتام ، ولا في قضاء الصدقات من أموالهم ، ولا يكون حجة في ذلك في قيمة ولا نظر ، ولو يعلو أهل زمانه في العلم والبصر .
كذلك كل أهل صنعة البصراء فيها ، فهم حجة على من قاموا عليه وله ، في النظر فيما جرى من الأحكام في ذلك ، ولا يجوز أن يولي أهل صنعة وأهل معرفة بشيء من الأشياء ، في غير ما هو أهله ، وما قد عرف به من جميع الأشياء ولم يكن أمينا في ذلك لموضع أمانته وعلمه وثقته ، إذا لم يكن بصيرا بتلك الصنعة ، وبذلك الشيء الذي دخل فيه ، وكيف يجوز أن يقلد رجلا ثقة أمينا عالما بالأحكام ،ثقة في الإسلام نظرا وحكما في مال الغائبين والأيتام في قضاء ولا أقسام ،وهو بصير بالحلال والحرام ،نافذ في صفة الأحكام ، بصير بالولاية والبراءة ، إلا أنه لا يبصر القضاء ولا الأقسام .