كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فصل : وأما إذا كان القائل لذلك في موسى وراشد مع من يتولاهما ، أو في أحدهما مع من يتولاه بوجه تجوز له ولايته ، ولو بدعواه على ما يمكن في وجه من الوجوه صدقه ، مع من لم يصح معه خروجهما الذي يحتمل الحق والباطل ، فإنه يكون بذلك قاذفا لهما . وكذلك البراءة منهما مع من يتولاهما ، ممن لا يعلم أنه علم كعلمه ، من ذلك الحدث الذي علمه فيهما ، وادعى أنه يتولاهما أو يتولى أحدهما ، ولم يصح معه أنه مبطل في ولايتهما ، وأمكن معه ولايتهما بوجه من الوجوه ، فهو قاذف لهما أو لأحدهما ولا يسع المتبرىء منهما إلا التوبة من ذلك ، وإذا احتمل ولاية موسى وراشد بوجه من الوجوه مع من ادعى ولايتهما ، ضاق على المتبرىء منهما إلا التوبة من ذلك معه ، ما لم يصح أنه صح معه الحدث المحتمل فيهما ، فإذا صح ذلك وأقر بذلك ، كان الحكم فيه على ما قد مضى من الاختلاف ، وحرم القذف وأبيحت البراءة في الحكم على المسالمة في الاختلاف ، وإذا أنكر المدعي للولاية صحة الحدث معه ، واحتمل بوجه من الوجوه أنه لا يبلغ إليه علم ذلك ، وقال إنه يتولى بما يحتمل في وجه من الوجوه ولايته ولمجمع ولايته ، حرمت البراءة على المتبرىء ، فالقذف على القاذف لموسى وراشد مع من ادعى ولايتهما أو ولاية أحدهما .

وإذا ادعى المتولي الولاية ، وادعى المتبرىء البراءة ولم يصح في الدار ما يحرم به ولاية المتولي بما لا يختلف فيه ، ويعلم بذلك المتولي ، ظ لولاية أولى في الحكم ، لأن الإسلام وأحكامه أولى من الكفر وأحكامه ، إذا أمكن الإسلام بوجه من الوجوه ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى .

٩٣ / ٢٩٣