باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ١٠١فصل : فإن قال : إنما حرمه الله على من عالم جنسه ، ولم يحرمه على من جهل جنسه .
قيل له : فهات على ذلك دليلا من غيره من المحرمات ، أنه إنما حرمها الله على من علمها ، ولم يحرمها على من جهلها .
فإن قال : لا شيء إلا هو أنه دائن بحرمته ويعلم أن الله حرمه فيما تعبده الله به ، ولكنه لا يعرف جنسه ، وقد أحل الله بهيمة الأنعام ، والأشياء له مباحة لموضع علمه بالحرمة ، حتى يعلم أنه محرم .
قيل له : فإن كان جاهلا بالحرمة أيحل له أيضا الجنس إذا قلت إنه مباح له في الأصل ، لأنه دائن في الجملة بحرمته أو غير مباح إلا لمن علم الحرمة ؟
فإن قال : إنه مباح لمن علم الحرمة في الأصل ولمن لم يعرفها ، فقد نقض قوله وأباح ما حرمه الله حيث يقول تبارك وتعالى : (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ )(2) .