كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

باب: ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

ومما حرمه الله في كتابه وسنة نبيه وأجمع على تحريمه أهل القبلة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، الفروج من النساء والدواب وغير ذلك من الفروج على الرجال ، إلا من الأزواج وما ملكت اليمين من النساء للرجال، وليس ذلك للنساء من الرجال ما ملكت أيمانهن ، من ذلك قول الله - تبارك وتعالى - : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ )( 1).

وقال ذلك في موضع آخر مثل هذا أيضا فقال تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا )( 2 ).

ففرض على من لم يجد نكاحا ولا ملك يمين أن يصبر ويستعفف عن جميع المحارم والمآثم ، حتى يغنيه الله من فضله إنه واسع علم.

ثم دلهم على ما هو جائز لهم في النكاح عند القدرة عليه منهم،ولم يجعل لهم الخيرة من أمرهم ، وحد لهم في ذلك حدودا لا يسع مجاوزتها إلى غيرها لا بجهل ولا بعلم ، فقال تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا )(3 ).

فأطلق لهم عند الرغبة للتزويج حدا معروفا لا يجاوزونه وهو الأربع نسوة . ثم قال : فإن خفتم ألا تعدلوا على الأربع ، فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، إن خفتم ألا تعدلوا على الواحدة من النساء ، فيما يجب لها عليكم من الحقوق الواجبة .

٢٠٥ / ٢٧٧