باب ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤باب: ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال
وأما الفروج فإذا وطىء فرجا في موضع ما هو معه أنه حلال له من ملك أو تزويج على فراشه ، وفي مواضع ما يذهب إليه أنه ملك له ، ولا نعلم غير ذلك ، فقد اختلف في ذلك :
فقال من قال : إنه لا يسعه من الفروج في مثل هذا ، ما يسعه في الأموال وهو هالك بموافقة تلك الجثة ، لأن تلك الجثة عليه حرام ، لأنها معروفة عنده وعند غيره أنها عليه حرام ، والأملاك ليست كذلك ، فهو وإن وطىء تلك الجثة على فراشه وفي موضع فراشه ومنزله ، وخانت الله تلك الجثة أو لم تخن ، أو كانت ناعسة أو مجنونة ، ولم يعلم هو بذلك فهو غير معذور ، وهو هالك ، وليس له أن يواقع تلك الجثة التي هي عند الله وعند من عرفها ، وعنده هو أن لو وقف عليها بعينها حرام عليه ، ولا ينفعه في هذا مواضع الأملاك ، لأنها لو امتنعت وأنكرت ، كانت في الأصل لا حجة له عليها ، وعلى هذا القول فما لم يتب من ذلك بعينه ، أو ينساه فيتوب في الجملة فهو هالك ، وما ذكر ذلك ولو كان في حكم دين الله ، دائنا بالتوبة من جميع معاصيه ، فلن يجزئه ذلك حتى يتوب من ذلك بعينه ، أو ينسى ذلك فيتوب في الجملة .
وقال من قال : إنه لا يسعه ذلك في تلك الموافقة ، إلا أنه لم يأت ما هو محجور عليه في الأصول ، وإنما هو أصل فراش له ، فتجزئه التوبة في الجملة ، إذا كان ذلك عنده داخلا في جملة حلاله ، و اذ هو دائن بأنه لا يأتي ذلك إلا حلالا والقول الأول أصح عندنا في أحكام الفروج ، والله أعلم .