كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

باب: اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم

و إذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين ، فاحل أحدهما ما هو حرام في أصل دين الله وحرمه الآخر ، وتنازعا في ذلك وعلم ذلك منهما من علم ممن يجهل ما سمع منهما من الاختلاف في الدين ، فإن كان لهما معه متقدم ولاية واختلفا في هذا ، وهو من الدين في علم الله ، وعلم من علم ذلك من علماء المسلمين ، فلا يسع الجاهل بذلك منهما أن يتولى المبطل نهما على كل حال ولاية الدين ، ولا عذر له في ولايته بدين على حال ، ولا يجوز له أن يقف عن المحق منهما وقوف دين في أصل ما تعبده الله به .

فإن كانا من الفقهاء الذين تقوم بهم الحجة في الفتيا فيما يسع جهله ، أو كان المحق منهما ممن تقوم به الحجة في الفتيا في الدين فيما يسع جهله ، وكان بتلك المنزلة مع من عرف ذلك منه من صحة علمه وفضله ، فقد قامت الحجة على من علم ذلك منه ، وعليه أن يصدقه في ذلك ، لأنه هو الحجة التي ليس له أن يلوي عنقه عنها إلى غيرها ، وعليه من حينه أن يتولى المحق على حالته ويبرأ من المبطل من حينه ، ولا يسعه بعد قيام الحجة أن يترك ما لزمه من ولاية المحق والبراءة من المبطل ، ولا يجوز له أن يقف عن العالم المحق من أجل براءته من المبطل ، وقد أقام على الجاهل الحجة ، بقوله الحق الذي قال به وبينه ، من باطل المبطل ، ولا بد من قبول ذلك منه ، في أكثر ما قد قيل من قول أهل العلم ، غير أنه على كل حال إن ضاق عن قبول ذلك ، فوقف عن العالم المحق برأي أو بدين ، من أجل قوله الحق الذي هو فيه حجة ، أو من أجل براءته من المحدث الذي قد استحق البراءة في حكم دين الله -تعالى وجهل ذلك الجاهل ، فلا شك أنه إن وقف عن العالم المحق برأي أو بدين ، أو برىء منه برأي أو بدين ، من أجل ذلك أنه محدث هالك بذلك ، ولا اختلاف معنا في ذلك .

٧٧ / ٢٧٧