باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣باب: ذكر النبيذ
وكذلك ما جاءت به السنة تحريم نبيذ الجر والدبا والنقير والمزفت ، وححر النبيذ مجملا ، وإباحته مطلقا في الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضان ، وعلى ذلك أجمع كثير من أهل القبلة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل من علماء المسلمين .
فصل : ومما جاءت به السنة في هذا فهو معنا حرام لاحق بتحريم الخمر في الحجر ، قليله وكثيره .
وأما الحد فيه فلا نعلم أنه واجب فيه إلا التعزير ما لم يسكر شاربه ، فإذا سكر شاربه من الشراب الحرام من الأنبذة وجب عليه الحد حد الخمر وهو ثمانون جلدة .
وأما الكفر فإنه يكفر معنا بشرب نبيذ الجر و الدبا والمزفت والنقير ، وما كان من الأنبذة في غير الأديم الملاث ، على أفواهه من المعز والظأن ، وما أشبه ذلك فقد قيل إن مما يشبه ذلك فهو لاحق به .
وقد قالوا : إن الظباء جائز في أديمها شرب النبيذ ، وليس بالمجمع عليه من القول ، وهو معنا يشبه ما قيل فيه إنه جائز ، لأنه مثل الأنعام المباح في أديمه شرب النبيذ ، وما أشبه الشيء ولم يأت فيه نص بتحريم ، وهو مشبه للشيء المحلل بالنص فهو لاحق بالتحليل .
فإذا وقف الواقف على الأنبذة المحرمة في الآنية المسماة المحجورة فيها الأنبذة ، فشربها بجهله أو بعلمه ، فهو هالك ولا يسعه جهل ذلك ، وكذلك لا يسعه جهل ولاية من ركب ذلك على علمه بركوبه له ، ووقوفه على الأصل الذي قد علم به حرمة ما ركب .
وأما إذا وقف الجاهل لحرمة نبيذ الجر ، أو العالم بذلك ، أو على شيء في حد النبيذ ليس من الخمر من العنب الرطب والبسر ، فذلك ما قد جاء فيه الاختلاف ، إذا زايل الآنية التي بها وقع الحجر .