باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك
الجزء ٣ · صفحة ١١٠باب: القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك
وأما ما تكون الحرمة فيه بالصفة من غير عين الصفة الموصوفة بها الحرمة ، ولو كان الجنس من الحلال المباح ، فذلك الميتة و الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، وكل ما وقع عليه أسباب الموت بغير ذكاة كل تمن جميع الأشياء من ذوات الأرواح البرية التي تعيش في البر من ذوات الأرواح والدماء الأصلية فيها من جنسها وذاتها ، فكل ميتة من ذوات الأرواح مما تعيش و تحيا في البر ولا تعيش في الماء ، وإذا وقع في الماء هلك فيه ، فهو حرام حرمه الله في قوله عز وجل : ( حرمت عليكم الميتة) . والدم المسفوح من جميع ما ذكرنا من ذوات الأرواح البرية ، وذوات الدماء الأصلية التي غير مجتلبة للدماء ، وليس الدم فيها أصليا ، فكل دم أصلي مسفوح من ذوات روح برية لا تعيش في الماء ، فهي حرام ورجس في قول الله - تعالى - : ( جرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزيز ) . الآية.
فصل : وأما الميتة فما مات من غير أن يحدث له شيء يقتله ، فذلك كان هو المعقول من الميتة ، فكذلك هو المعقول أن الميت ما مات من غير حدث يحدث له من الدواب غير الموت المعروف من غير اعتراض ، فحرم الله الميتة المعقولة المعروفة التي لا يختلف فيها أنها ميتة ، واتبع مع ذلك ما هو ميت إلا أن فيه الاعتلال بأنه مقتول ، وليس هو ميتة في كلام العرب المعروف ، فقال : ( والموقوذة ) وهي التي تضرب بالخشب أو غيره من الحجارة والحديد وغير ذلك ، فغير ما يقع عليه اسم الذكاة ، وإنما هو يقتل البهيمة من المحللات من جميع الأنعام ، فدل على أن الموقوذة من المقتولات من فعل بني آدم بهن ، غير الذكاة التي سماها الله به .
فهذه الموقوذة المقتولة وهي لاحقة بالميتة من غير قتل.