باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧باب: الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
التعاون على الإثم والعدوان من الكبائر ، كائنا ما كان ذلك من الإثم والعدوان ، إذا كان المتعاونون عليه يدينون بذلك ، كان من الصغائر أو الكبائر ، إذا دانوا بذلك ، أو ارتكبوا ذلك بتهاون من إثمه وعقابه .
فمن أتى ذلك على التدين أو على التهاون به وبعقابه فقد أتى كبيرا من الذنوب . وكذلك الأمر المنكر كله على التدين والاستخفاف بعقابه وإثمه هو من الكبائر .
وكذلك النهي عن جميع المعروف من الكبائر إذا كان الآمر بذلك على التدين أو الاستخفاف بثواب ذلك ، وارتكاب جميع الصغائر على الدينونة والاستخفاف بثواب ذلك وعقابه هو من الكبائر ، وارتكاب جميع الكبائر بالعلم والجهل بالدينونة أو الرأي ، هو من المهالك ، إلا أن يتوب من ذلك ، ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون .
فصل : والكبائر من الذنوب التي يهلك راكبها بها على العلم والجهل والرأي والدين ، وبموافقتها يكون هالكا من حينه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، هو كل ما أوعد الله على ركوبه حدا في الدنيا ، ووعيدا أو عقابا في الآخرة ، أو لعن عليه الله - تبارك وتعالى - ، أو لعن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برىء الله من أهله عليه ، أو برىء منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وما أشبه ذلك ، وما أجمع عليه أهل العلم أنه من الكبائر ، وما أشبه ذلك ، وما أشبه الكبير فهو كبير في دين الله -تبارك وتعالى- .
والصغير ما لم يشبه الكبير الذي أعد الله على ركوبه حدا في الدنيا ، أو وعيدا في الآخرة ، ما دون الكبائر ومما أشبهها فهو من الصغائر من المعاصي ، وكل ما خرج من الطاعات وما أشبهها من الأشياء المعروفة بالطاعات وما أشبه ذلك ، فقد دخل في المعصية ، الأقوال والنيات والأعمال لا تخلو كلها في أهلها من أحد معان :