كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهما فريضتان من فرائض الله ، على من قدر على ذلك وحد القدرة أن يأمن على نفسه وماله ، ممن يقوم عليه بذلك ، ومن مواد ما يخاف منه من التولد من ذلك ، فإذا كان بحد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهو معذور بعلم المنكرات والمعروف ، ما كانت الجهالة له واسعة .

فاما ما كان مما لا يسع جهله في حين من الحين ، الذي لا يسعه هو جهله ، فكذلك لا يسعه جهل عمل ذلك في غيره من الأمر له والنهي له ، فريضة عليه فيه ، فإن جهل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فضيع ذلك بجهله فيما لا يسح جهله ، كان بذلك هالكا ، وإن جهل ذلك فيما يسعه جهله ، ما لم يركبه أو يتول راكبه ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم ، وكان المحدت لذلك يدين بتحريم ما أتى ، أو لا يصح منه استحلال لما أتى من المنكر ، من استحلال ما حرمه الله في دينه ، وتحريم ما أحل الله في دينه ، ولم يكن هو من الحكام الذين تلزمهم إقامة الحدود ، لانفاذ الأحكام ، فيضيع بجهله حكما أو يعطل حدا ، أو يبطل حقا في حكمه ، فهو معذور بجهل ذلك إذا كان على وجه التحريم ، ما لم يركبه أو يتول راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يعطل حدا قد لزمه إقامته ، أو يبطل حقا أو يضيع حكما ، وهو من الحكام اللازم له إنفاذ تلك الأحكام .

وقال من قال : إنه إذا كان على حد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجهل ذلك ، كان عليه اعتقاد السؤال عما يلزمه في ذلك الذي قد جهله ، كان محرما أو مستحلا ، كان هو حاكما أومن الرعية ، لأن ذلك من اللازمات له بالقدرة إزالتها .

٢٧٣ / ٢٧٧