باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥باب: القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
اختلف أهل العلم من أهل العدل في حل الخمر من العنب والبسر من النخل :
فقال من قال : إن ذلك جائز حلال ، حيثما وضع من الآنية والأوعية ، ولا يحرم ذلك إلا إذا أريد به للشراب والمسكر ، وذلك قول الله -تبارك وتعالى - : ( ومن ثمرا ت النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) ، فالسكر ما أريد به واتخذ للشراب من الخمر من العنب الرطبة ، والبسر من النخل ما لم يرطب ، فذلك هو الخمر الحرام المجمع عليه ، وما سوى ذلك ففيه الاختلاف .
وقال من قال : إنما يجوز الخل من التمر والزبيب اليابس ، الذي يجوز منه النبيذ في الآنيه الجائز فيها الأنبذة من التمر والزبيب ، فكما لا يجوز النبيذ المسكر من العنب والبسر في جميع الآنية والأوعية ، فكذلك لا يجوز الخل من حيث لا يجوز الشراب ، والقول الأول معنا أصح وأكثر إن شاء الله ، وعليه أكثر العمل من المسلمين ، وعليه عامة أكثر أهل القبلة معنا على ذلك ، إلاما غاب عنا علمه .
فأصل الحل من العنب والبسر على أكثر القول معنا مطلق مباح إذا صار خلا إذا كان أريد به في الأصل الحل ، ولم يرد به النبيذ للشراب فهو على كل حال على أكثر القول جائز .
وكل ما كان جائزا في الأصل عند أهل العلم به في ذاته ولونه ، وجهله الراكب له وهو مع أهل الخبرة به والعلم له في حال المباح في دين الله ، فالراكب له على كل حال سالم مؤمن من حيث ركبه ، ما لم يركبه على أنه يركب حراما في نيته ، أو على أنه يركبه ، حلالا كان أو حراما ، فأصل الخل مباح في دين الله من التمر والزبيب ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، وفي أكثر القول من العنب والبسر فهو مباح حلال .