باب ذكر الفروج والنكاح والقذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠باب: ذكر الفروج والنكاح والقذف
وجاء الأثر المجمع عليه من قول أهل العدل من المسلمين ، أن الفروج مباحة مطلقة بالنكاح الحلال ، والملك الثابت الجائز لها بالملك به ، ما لم يعلم الراكب لها أو يصح معه أن ذلك الفرج الذي قد استحقه بالنكاح أو صح بالملك ، حرام بوجه من الوجوه التي حرمها الله في كتابه أو سنة نبيه ، أو إجماع المسلمين من أهل العدل ، لأن الله -تبارك وتعالى - ما حرم من المحرمات بانسابهن وصفتهن من الصهر والرضاع وذات البعل .
ثم قال تعالى : (وأحل لكم ما وراء ذلكم ) بالنكاح والملك ، لا بغير ذلك من السفاح والزنا والغصب ، ولا يجوز ذلك في محرم النكاح والملك ولا في مطلق بالملك والنكاح أبدا ، والمرتكب المحرم بالملك في النكاح في دين الله بالزنا والسفاح مرتكب لحجرين محرمين ، كلاهما ارتكاب المحرم بالنكاح والملك ، أن لو كان ملكا صحيحا ونكاحا صحيحا ، ما حل به المحرمات ، فركب ما لا يحل بالنكاح ولا بالملك بغير ملك ولا نكاح ، على التعمد للعلم بذلك .
والزاني بذوات المحارم التي حرمها الله في النكاح ، إذا زنى بذات محرم منه ، بعلم منه بذلك أنها ذات محرم منه ، ولو جهل ما يلزمه في ذلك أو علم بذلك ، فحده في ذلك في قول أهل العلم ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن يقتل بالسيف محصنا كان أو بكرا ، لأنه ركب ما لا يحتمل ولا يحل له على حال من الحال .
والزاني بغير ذات محرم منه ، قد يحل له ذلك بالملك ، والتزويج أن لو كان ذلك .
وكذلك إذا تزوج ذات محرم منه مما يجمع عليه ، فإذا تزوجها ووطئها وهو يعلم بذلك أنها ذات محرم منه بمعرفة النسب والصهر ، وما به تحرم عليه ، فإذا وطىء على ذلك ، وهو جاهل أو عالم بالحرمة ، إذا علم بالحرمة إذا علم ما تجب به الحرمة فركب على ذلك ووطئها ، فالحد عليه في ذلك القتل بالسيف .