باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك
الجزء ٣ · صفحة ٧١باب: تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك
ومما ثبت تحليله من الأموال ، ولو لم يستحقه الثابت له ذلك بعوض من ماله ولا ميراث الوصايا لغير وارث الموصي ، و الإقرار بالحقوق ولو لم يعلم المقر له أن ذلك الحق له ، على ما يوجبه الحق في قول المسلمين من أهل العدل للوارث وغير الوارث . فالإقرار للوارث وغير الوارث ثابت في الحقوق والديون ، وكائن ما كان من رأس المال فهو ثابت للوارث وغير الوارث ، وكل ما كان من الثلث فلا يصح ذلك للوارث ولا لغير الوارث .
والبيوع الحلال منها ثابت لمن صارت إليه من أموال الناس عن تراض منهم لذلك ، والشراء من البيوع والقروض مما يثبت تحليله من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أهل العدل وليس هو من البيوع ولا يدخل ذلك في التجارة ، والعطية والهبات مما قد ثبت تحليله في إجماع أهل العدل ، وفي السنة مما يدل على تحليل ذلك ، و الإجارات والأكرية ضرب من الحلال إذا كان ذلك على وجهه ، ومن ذلك صدقات النساء على أزواجهن فهو ضرب من الأجر ، وما يخرج حكمه من الأجر والعوض على البضع ، والزكاة مما قد ثبت حلاله للفقراء وأهل السهام فيها المسلمين من أهلها ، فذلك ثابت حلاله لمن خصه ذلك دون العامة.
وكذلك الفقراء قد يخصهم من الحلال أشياء لا تجوز للأغنياء مثل الوصية للفقراء ، وكفارات الأيمان ، وكفارات الصيد وغير ذلك مما هو خاص تحليله للفقراء دون الأغنياء ، ولا يدخل فيه ما يدخل في الزكاة من الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ، فلا يدخل في ذلك ما يدخل في الزكاة .
والدواوين من السلطان فضرب من الحلال ، قد عمل به أهل العدل من الأئمة والخلفاء الصادقين ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وقد يخرج ذلك على سبيل الإجارات ويخرج على غير سبيل الاجارات ، وكل ذلك حلال جائز .