باب ذكر الطلاء
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤باب: ذكر الطلاء
والطلاء من جميع الأشياء : من الزبيب والتمر والعنب ، وجميع ما يسكر إذا جعل نبيذا ، ويكون خمرا إذا اختمر ، فقد جاء الأثر المجمع عليه أنه إذا تحول عن حال الخل وحال النبيذ ، بالتسمية والصفة والعين فقد صار مباحا بمنزلة الأطعمة والأدوية من غير الأشربة ، وذلك أنه يغلى العصير من ذلك كله ، الذي يراد به الطلا ، ويطبخ بالنار حتى يرجع إلى الثلث ويذهب الثلثان في الوزن أو الكيل ، وانما قيل حتى يرجع إلى الثلث :
وقد قال من قال : حتى يرجع العشرة إلى ثلاثة ، فإذا رجع العشرة من ذلك إلى ثلاثة ، فلا نعلم اختلافا بعد ذلك أن هذا حلال مباح ، حيث ما جعل من الآنية ، وأنه لا يكون مسكرا بعد هذا ، وقد خرج منه الأخبثان وبقي الطيب ، وكذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعل ذلك مما يجمع عليه من القول مع أهل القبلة ، وأما أهل العدل فلا نعلم بينهم اختلافا .
فصل : وجميع ما كان من الأشربة من غير العنب والرطب والبسر من النخل ، أريد به النبيذ في الآنية المباح فيها الأشربة من البر والشعير والذرة والعسل والسكر ، وغير ذلك من أنواع الحلال فهو لاحق في الاباحة معنا بالنبيذ من التمر والزبيب ، وما كان من ذلك في الآنية المحجورة فيها الأشربة ، واتخاذ الأشربة فيها فهو لاحق نبيذ التمر والزبيب فيها ، فقد مضى القول في ذلك ، وقد يختلف الناس في أشياء من ذلك ، وكل ذلك الاختلاف لا يخرج من وجه الاباحة والحجر على ما وصفنا ، لا على غير ذلك ، وان اختلف معاني ذلك ، فاصله واحد والقول فيه واحد إن شاء الله .