باب في الأشربة وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧باب: في الأشربة وتصنيفها
ومما حرمه الله -سبحانه و تعالى - في كتابه ، وصح تحريمه في السنة ، وأجمع أهل القبلة على تحريمه نبيذ الخمر المسكر منه ، فلا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل القبلة ، أن نبيذ الخمر حرام ، وأن الخمر المجمع عليه ولا يختلف فيه أنه نبيذ البسر ، الذي يعتبر غير مرطب من النخل والعنب الرطب الذي لم يصر نبيذا ، و هذان النوعان نبيذهما المسكر منه منهما ، حرام قليله وكثيره ، في جميع ما عملا فيه من الآنية والأوعية ، وهما حرام رجس ، واجب على من شرب منهما قليلا أو كثيرا الحد والكفر والبراءة ، و يكفر بشرب ذلك كفر نعمة لا كفر شرك ، وذلك إذا أريد به النبيذ حين ذلك من الإرادة فيه .
وتحريم الخمر في كتاب الله في غير موضع منه . من ذلك :
قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )( 1 ).
فحرمه ونهى عنه في آية واحدة ، وحرمته هاهنا من وجهين : وجه أنه من عمل الشيطان حرام ، كما قال الله - تبارك وتعالى - : إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )( 2).
فكل ما أمر به الشيطان أو عمله فهو من السوء والفحشاء ، لأنه معصية الرحمن ورضاء الشيطان .
ووجه آخر أنه سماه الله رجسا ، وقد حرم الله الرجس في قوله تعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )( 3 ).