باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠باب: القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) (1)، فأجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافا - أن ما كان من أجناس الصيد المعروف بصيد البحر ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر ، أن ذلك حلال وأن حيه وميته سواء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك : "أحل لكم ميتتان ودمان " فأما الميتتان فميتة السمك وميتة الجراد ، وأما الدمان فدم اللحم ودم السمك .
كذلك جاء الأثر وعرفناه عن قول أهل البصر ، ولا نعلم أن أحدا يختلف في الميتتين ، وأما الدمان ففي ذلك أقاويل ، ولا يخرج ذلك من قولهم إن ذلك مما يجتمع عليه أنه حلال وإن اختلفوا فيه وفي صفاته .
واختلفوا فيما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه . فقال من قال : إن ذلك حلال ولكن يذكى .
وقال من قال : ليس عليه تذكية ، وهو حلال في الأصل ، وذلك ما يشبه أجناس الأنعام والمباحات من الدواب ، وأما ما يسمى خنزيرا وما يشبهه من دواب البحر فقال من قال : إن ذلك حرام .
وقال من قا ل: إن ذلك ليس بحرام ، وهو أصح القولين .
وقد قيل : إنه ليس في البر دابة إلا وفي البحر مثلها أو ما يشبهها مثل الكلب وغيره ، ويسمى ذلك كلب البحر وغول البحر وما أشبه ذلك ،
فما كان من الدواب التي في البحر خارجة من أجناس صيد البحر إلى شبه دواب البر وصيد البر ، فذلك الذي يختلف فيه في تذكيته وكراهيته ، فما كره من دواب البر فمثله قد قيل بالكراهية فيه من دواب البحر ، وقد قيل بتذكيته .