كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

باب: القول في الدماء وتصنيفها

ومما حرمه الله -تبارك وتعالى- في كتابه نصا في غير اية في جملة التحريم من الماكولات والمشروبات : الدم ، ففي غير اية جاء تحريم ذلك مجملا،كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)(1) ، فقد جاء تحريم الدم مجملا غير مستثنى منه شيء ، ثم قال تعالى في اية الاستثناء : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمة إل أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير.

فثبت التحريم في الدماء المسفوحة ، خاصة دون غيرها من الدماء في الماكولات ، وهو المجمع عليه في المحرمات من الدماء ، وما سوى ذلك فمختلف فيه في الكثير منه والقليل فالأرجاس منه ، فالمجمع عليه من الدم المسفوح من الذبيحة ، والذي لا اختلاف فيه أن الدم المسفوح منها من الأنعام المباحة المحللة الذكية ، فالمجمع عليه من قول أهل القبلة - لا نعلم بينهم اختلافا - أن الدم المسفوح المحرم من ذلك مع الذكاة هو دم المذبحة من الأنعام ، وما تبع ذلك منها من الدماء ما لم تغسل المذبحة ، وكل دم خالط دم المذبحة من الأنعام الذكية المحللة المذبوحة أو المنحورة ، فهو رجس قليله وكثيره في البدن والثياب ، حرام قليله وكثيره من الماكولات والمشروبات ، من جميع الدواب والطير الحلال من ذلك من ذوات الدماء الأصلية التي هي غير مجتلبة من غيرها .

فكل دم حرام رجس قليله وكثيره -ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل القبلة ولا أهل العدل - واذا طهرت المذابح والمناجر من الدواب الذكيات الحلال من الطير المذكى الحلال ، فما سوى ذلك من الدم فيها مختلف فيه من قول أهل العدل :

فقال من قال : إن دم الاوداج من المسفوح الحرام الرجس قليله وكثيره ، مفسد حرام في الماكولات والمشروبات .

١٥٤ / ٢٧٧