كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

ثم وصف الأنعام وسماها فقال : (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (4) .

فهذه بهيمة الأنعام التي أحلها الله تعالى في قوله: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ) ثم استثنى من الأنعام قوله : (إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) ، ثم تلا عليهم فقال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . ) فكان هذا مستثنى من بهيمة الأنعام مع اتفاق أهل اللغة وإجماع الكلمة أن الخنزير ليس من الأنعام التي سماها الله -سبحانه وتعالى في قوله (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ) ولو كان من الأنعام على المكابرة فقد استثناه فيما تلا عليهم من الحرام ، فلا بد أن لا يقول إن الله حرم ذلك على من جهله وعلمه ، أو أحله لمن جهله أو علمه أو حرمه على من علمه وأحله لمن جهله ولا يقدر أن يقول ذلك لأنه لا يحتمل ذلك في العقول أن يكون الجاهل أعذر في الحرام من العالم ، وأن يكون الجهل أوسع من العلم والله تبارك وتعالى فرضه ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ).

والخطاب واقع على جميع المتعبدين من العالمين و الجاهلين .

فإن قال : فإذا كان الجنس محجورا لموضع أنه في الأصل عند الله محرم على من علمه أو جهله ، فلم لم يكن اللحم إذا كان أعضاء وزائل العين محرما على من علمه أو جهله إذ هو عند الله في علمه محرم ؟

١٠٣ / ٢٧٧