باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩ولو قال من في يده تلك البهيمة وتلك الدابة التي قد وقف على عينها وجهل جنسها ، وهي في الأصل من البهائم التي هي حلال في دين الله ، فقال له من هي في يده إنه اغتصبها ، أو إنها مغتصبة أو مسروقة ، وإنها إنما هي في يده لغيره على وجه الغصب والسرق وليست له ، وهو كاذب في الأصل في ذلك ، وهي له حلال من ملكه أو أنه ورثها من والده ، أو أنتجها من بهائمه وهو يهودي أو نصراني أو من فساق أهل القبلة ، كان ذلك عليه حجة وحرم عليه تلك البهيمة أن يشتريها أو يأكلها إلا في حال الاضطرار على الدينونة ، بأداء ما يلزمه في ذلك إلى أهله ، لأن ذلك يمكن أن يكون كما قال ، وهو الحجة على ما في يده ، وهو كاذب في سريرته ، والبهيمة له حلال وهو ظالم بكذبه الذي كذبه وزوره على هذا ، ومحال أن يكون صادقا في إزالة الأجناس عن مواضعها ولو كان صادقا في ذلك لكان قول القائل في ذلك من العلماء يجوز إذا أحل الحرام أو حرم الحلال ، وهذا من أعظم المحال وأشد الضلال ، ولا يجهل هذا إلا أجهل الجهال .
--------------------------------------
1- جزء الآية ( 195 ) من سورة البقرة.
2- جزء الآية الأولى من سورة المائدة.
3- الآيتان 2 و 3 من سورة المائدة.
4- الآيتان 142 و 143 من سورة الأنعام.