باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨فصل : قلنا له : لو كان في يد رجل من المسلمين مثل محمد بن محبوب أو غيره وأمثاله بهيمة من المعز والضأن أو من البهائم المباحة في الأصل ، فجاء رجل يشتري ذلك منه أو يسأله إياه ، فقال له : إن هذا خنزير حرام حرمه الله لأنه خنزير ، وأتاه على ذلك بألف شاهد من أمثاله ، فشهدوا أن هذه الدابة هي الخنزير الذي حرمه الله في كتابه ، وهي حرام عليك شواؤها وأكلها ، كان ذلك حجة على من جهل ذلك ، ويكون ذلك عليه حرام ، أو لا يكون ذلك حجة عليه ، فنقول لا حجة عليه منهم في ذلك ، وجائز له في الأصل أن يشتري تلك البهيمة ويأكلها و يبيعها ولا يحل له ، ولأنه قائل ذلك ، ولوكانوا مائة ألف أو يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب في العلم والفضل ، فلا تضره اليد في ذلك ولا قول من هو في يده ، ولا شهادة من شهد عليه بذلك أنها خنزير ، ولو اجتمع على ذلك أهل الأرض كلهم ، بارهم و فاجرهم ، ما كانوا عليه حجة في ذلك ، ومحال أن يجمع أهل الأرض على ذلك إن شاء الله ، وإنما ضربنا في ذلك مثلا يعقله أهل العلم ، ولا يجهله إلا أهل الجهل بالأحكام والحلال والحرام ، مما يسع جهله وما لا يسع جهله .