كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك

الجزء ٣ · صفحة ١١

وقد يخطىء القابل للباطل ، ولا يخطىء القائل للباطل ، إذا قصد إلى الحق ، فأخطأ بالباطل وهو لا يقصد إلى نفس ما قال به ، ،وإنما قصد إلى القول بنفس الحق فأخطأ في القول ، فزلّت لسانه فقال بالباطل ، فقَبِلَ منه الجاهل وصوّب ذلك الباطل فهلك القابل ولم يهلك القائل .

وقد يسلم الراوي ويهلك القابل والقائل المفتي بالباطل ، إذا لم يعلم القائل الراوي أن ذلك باطل ، ولا صوبه ، ولا قال إنه يقول به ، ولا يدين به ولا يراه صوابا ، وإنما روى ذلك على ما سمعه ووجده ، أو رآه أو أخبر به ، فذلك لا ضمان عليه معنا ولا إثم ، لأنه لم يكذب ولم يقل باطلا .

ولا سلامة من الهلاك لعامل عمل بباطل ، قَبل ذلك الباطل من قائل مصيب ، أو راوٍ مصيب سالم أو من قائل هالك أو رَاوٍ كاذب متكلف ، فهو أحق بالهلاك ولا سلامة له معنا العامل بالباطل ، والدائن بالباطل ولو جهل ذلك ، ولو قَبِل ذلك من عالم أو مائة ألف عالم أو يزيدون . يروي ذلك بعض عن بعض ، ويشهد بذلك بعض لبعض ، وبعض على بعض ، إلى أن يسندوه إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أفاضل الصحابة -رضوان الله عليهم - ، أو إلى حكم الله وحكم كتابه ، فلا عذر لذلك القائل الدائن بذلك الباطل ، أو المصوب لذلك الباطل ، أو المصدق لذلك الكاذب ، أو العامل بتلك المعصية أو لتلك السيئة .

فافهموا - رحمكم الله - هذه الأصول ، وميزوا هذه الدقائق وهذه الفصول ، وهذا يأتي في الفتيا على جميع الأمور ، في دين الله - تبارك وتعالى - ، وفي جميع الأحكام ، وجميع أمور الإسلام ، والقول فيه من جميع القائلين ، والحكم فيه من جميع الحكام .

١١ / ٢٧٧