باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك
الجزء ٣ · صفحة ١٠فصل : واذا قصد إلى شيء من الباطل ، وهو يعلم أنه باطل ، فهو هالك بقوله ونيته ، وموافق لارادته ، والقول فيه إذا قصد إلى إتلاف المال والدم بقوله ونيته ، وأطيع في ذلك ، وكان ممن يطاع في ذلك ، فهو عليه الضمان صاغرا لما أتلف من الأموال والدماء ، بذلك الباطل الذي قد قصد إليه ، بقوله ونيته ، ولا يبين لنا في ذلك اختلاف ، إذا كان مطاعا في ذلك الأمر ، الذي دل عليه ودعا إليه ، وهو قاصد إلى إتلافه ، متمرد على الله ، أو على دينه بخلافه ، فالضمان عليه صاغرا راغما ، ولا يبين لنا خلاف ذلك والله أعلم .
واذا قصد إلى الخطأ ، وهو يرى أنه صواب ، أو إلى الباطل وهو يرى أنه حق ، وهو مما يتأول فيه التاويل المخالف للحق ، وهو يذهب في أصل ذلك إلى أنه صواب ، يصوبه ويصوّب الأصول التي يشتق منها ذلك ، وإنما يذهب في ذلك كله أن لو وقف عليه أنه كان يصوبه ، في حين يبطل ضده من الحق ، فإذا كان على هذا ، فهذا هو الدائن بالباطل ، وهو هالك بذلك ، وظالم في حين ذلك ، وعليه الخلاص منه ، فيما تعبده الله به .
وإن قُدِر عليه قبل التوبة أخذه منه المسلمون صاغرا في حين ذلك ، وحين دينونته بالباطل ، في قول من يرى ذلك ، فإذا حكم به إمام العدل ، أو حكام العدل ، وجب ذلك ، فإن تاب من قبل أن يقدر عليه ، أهدر عنه جميع ذلك ، إلا أن يوجد بعينه في يد من كان يدين بذلك أيضا ، أو يكون ذلك قد صار إلى من لا يدين به وأتلفه ، فهو ضامن كذلك في ماله ، إذا كان ممن يحرّم أصل ذلك في دين المسلمين ، والقول في الحكام كالقول في المفتي ، في أمر الهلاك والظلم ، وأما الضمان فالحاكم أوجب ضمانا فيما يلزمه فيه الضمان ، من مخالفة الحق ، وقد مضى في هذا ما فيه كفاية .