كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك

الجزء ٣ · صفحة ١١١

ثم قال : ( والمتردية ) وهي التي تهدف أو تسقط من على جبل أو بيت أو جدار أو في بئر أو شيء من الأشياء ، أو من على شيء من الأشياء فتموت ، ولو لم يحدث بها ذلك الحدث أحد من بني آدم ولا غيرهم من الدواب ، فكان هذا هو المعقول المعروف من المتردية ولحقت بالميتة .

ثم قال : ( والنطيحة) وهي البهيمة من جميع البهائم تنطح الأخرى ، أو تنتطحان حتى تقتل واحدة منهما الأخرى ، أو يقتلان بعضهما بعضا فدل على أن النطيحة هي هذه وضروبها من الركض لبعضهما بعضا ، ولو لم يكن ينطح فذلك مما هو يتولد من النطيحة .

ثم قال : ( وما اكل السبع ) وهو ما أكلت السباع من البهائم من الأنعام ، وكذلك ما أكل السبع من الصيد أو من بعضه بعضا من المحللات صنه ، مثل الضبع والثعلب وغيره مما هو صيد فهو لاحق بذلك ، وكذلك لو أكل حمل حملا فقتله ، أو بهيمة بهيمة فماتت ، كان ذلك لاحقا بالمأكولات ، وكان ذلك سبعا له في هذا ، فدل بهذا على أن جميع الميتات بأي ميتة كانت حرام ، ثم استثنى من ذلك فقال : ( إلا ما ذكيتم ) فقد صح في العقول على ظاهر الأمر أن الميتة لا ترجع تذكى ، ولا تكون بذكاتها بعد الموت ذكية ، ولكن إنما أراد بهذا في المريضة التي قد حضرها الموت ، من غير ما وصف من سائر المحرمات قبل أن تموت ، وكذلك المتردية قبل أن تموت ، والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم يعني إلا ما أدرك ذكاته من ذلك فنحر مما يجوز فيه النحر ، أو ذبح مما لا يجوز فيه إلا الذبح ، والبقر والابل يجري فيه النحر والذبح ويجزي أحدهما عن الاخر .

١١١ / ٢٧٧