باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك
الجزء ٣ · صفحة ١١٢وكذلك جاءت السنة ، وأما المعز والضأن فلا يجزىء فيه الحر ولا يجزىء فيه إلا الذبح ، وكل هذا الذي وصفناه الذي قد عارضته العلل ، المزيلة له من أحوال ما كان عليه من الحياة والصحة إلى الموت بهذه الأسباب ، فإذا ذبح على حاله تلك أو نحر فلم يتحرك بعد الذبح أو النحر ، وقد كان عرض له هذه العلل التي في العقول أنها تموت منها البهيمة قبل أن تذبح ، ويخاف عليها الموت من ذلك قبل الذبح والنحر ، فإذا لم تتحرك البهيمة بعد أن يستكمل ذبحها أو نحرها ، الذي به تنحر أو تكون ذكية به ، فإذا لم تتحرك بعد صحة الذكاة لها فلا تصح لها الذكاة ، وقد صارت مشكلا أمرها لا تصح لها ذكاة ، ولو أجرى عليها السكين أو الشفرة وهي حية ، لأنه يمكن أن تموت بالعلة التي عارضتها قبل أن يفرغ من ذبحها الذي به تصير مذكاة ، وأما إذا تحركت فبانت حيويتها بشيء من الأشياء بطرف عين أو حركة أذن أو ذنب أو شيء من الجوارح الأربع ، فإذا بان حيويتها بأحد هذه الأشياء فهي ذكية ، كانت الحركة قليلة أو كثيرة صغيرة أو كبيرة ، وما لم يتحرك منها شيء من هذه الأعضاء التي وصفناها إلا حركة شيء من بدنها فذلك لا يصح به حيويتها ، لأن ذلك قد يكون فيها وهي ميتة ، قد سكنت جوارحها ، فذلك لا تكون به ذكية بل هي ميتة .
وإذا نحرت أو ذبحت وهي صحيحة ، وهذه العلل التي ذكرناها من المرض أو غيره من أسباب الموت ، وكانت حية صحيحة حتى أجري عليها السكين أو الشفرة للذبح ، فنحرها النحر الذي تحل به ، أو ذبحها الذبح الذي تحل به ، ولم يعلم أنها ماتت قبل ذلك فهي ذكية ، ولو لم يتحرك بعد فراغه من الذبح أو النحر .