باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ١٣وذلك الباب من أبواب الولاية والبراءة من جميع ما وصففا ، من أصول الولاية والبراءة ، ولو لم يصح له العلم إلا في أصل واحد ، وكان أمينا من المسلمين فقيها في الدين كان حجة في الفتيا في ذلك الذي قد صح له اسم به ، من أصول الولاية والبراءة ، وليس الحجة في العلم في الفتيا كالحجة في العلم في الرفيعة لأن الرفيعة لا يكون فيها حجة إلا من خصه ذلك بعلم الولاية والبراءة ، فاذا كان لا يكون حجة حتى يكون عالما بالولاية والبراءة ، فمحال أن يكون عالما بالولاية والبراءة حتى يكون عالما بجميع أصولها ، والفتيا ليست كذلك لأن كل عالم بشيء من العلم وبفن من العلم ، وباصل من العلم ، فهو حجة فيه في الفتيا ، واقامة حجة الله على عباده وفي عباده ولعباده ، والولاية والبراءة أصول كثيرة وفنون كثيرة وأبواب كثيرة ،ولا يستحق أحد العلم للولاية والبراءة حتى يكون عالما بجميعها ، ولا يكون حجة في الولاية والبراءة إِلا من كان عالما بها ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في قول أهل العلم من أهل الاستقامة .
فصل : فإن قال قائل : أليس قد قال من قال من العلماء إِنه من عرف ما يسع جهله مما لا يسع جهله ، فهو حجة في الرفيعة في الولاية والبراءة ، وهو عالم بالولاية والبراءة ؟
قلنا له : نعم هذا من المختصر من الكلام ، والخاص من الأحكام ، لأنه قد قلنا إِنه راجع جميع أصول الولاية والبراءة ، إلى أصل ما يسع جهله وأصل ما لا يسع جهله ، وأخص من ذلك معنا أنه إذا كان يبصر الولاية والبراءة ، وعالما بالولاية والبراءة كان حجة في الرفيعة وحجة في الفتيا ، وكان هذا كافيا من الجواب عن قولك ، إذا أبصر ما يسع جهله وما لا يسع جهله .