كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ١٤

ولا يحتاج أحد أن يفسر عندك على مذهبك ، فوق قوله من أبصر الولاية والبراءة كان حجة في الرفيعة ، وجازت رفيعته ، ولا يحتاج إلى أن يقول بعلم ما يسع جهله وما لا يسع جهله ، وأنجز من هذا جوابا ، وأعلم منه خطابا ، أن يقول القائل : من أبصر الجملة وأحكام الجملة ، كان عالما بحميع دين الله ، وحجة في جميع دين الله بصيرا بالولاية والبراءة ، وكان في ذلك صادقا ، ولجميع أهل القبلة موافقا ، في جميع أديانهم ومذابهم وآرائهم .

كذلك قول من قال : من أبصر ما يسع جهله وما لا يسع جهله ، كان عالما بالولاية والبراءة ، لأن الولاية والبراءة كلها راجعة إلى أصل ما يسع جهله ، وأصل ما لا يسع جهله ، كما كانت الولاية والبراءة كلها ولاية وبراءة كافية في المعنى ، أن يقال بما يسع جهله وما لا يسع جهله منها ، وكما كانت الولاية والبراءة وجميع دين الله من الصلاة والزكاة والحج والصيام ، وجميع أحكام الإسلام ، كافيا في المعنى في جميع ذلك الإقرار بالجملة ، فيما يكتفى به ، وكانت الجملة جامعة لجميع دين الله .

كذلك قول القائل :من أبصر من الولاية والبراءة حكم الخاص والعام ، فقد أبصر الولاية والبراءة ، كان بذلك صادقا ،لأنه لا يخرج جميع الأحكام من الخاص والعام في أمر الولاية والبراءة .

كذلك من قال : من أبصر أهل الحقيقة والشريطة والظاهر من الولاية والبراءة فقد أبصر الولاية والبراءة ، وكان ذلك كافيا عن ذكر أصول الولاية والبراءة في حكم الخاص من ذلك .

١٤ / ٢٧٧