باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥فصل : واذا أتى شيئا من المحجورات المحرمات التي له فيها العذر ، فيما يحتمل من جميع الأمور التي لو خصمه فيهما خصم من الناس بار أو فاجر أو قليل أو كثير أو صغير أو كبير ، كان خصما له ، وكان قوله ودعواه حجة له يدرأ بها عن نفسه ، و على خصمه في ذلك البينة عليه ، فهذا هو الحال الذي لا يجوز فيه البراءة منه بظاهر الأمور التي تحتمل الخطأ والصواب ، ولا يجوز الا ولايته ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ومنه الفرق بين هذين الأمرين عند من أبصر الأحكام في ذلك مع أن الأصل في الولاية في الوجهين جميعا أقوى وأصح ، والعجب كيف جازت البراءة فيما لا يصح به قطع عذر الواكب ، وفيما يحتمل صوابه قبل أن تقوم عليه الحجة فيه بقطع عذره ، ولكن لا يخالف أهل العلم فيما قالوه ، ونحن لهم تبع إن شاء الله تعالى .
------------------------------------
1- الآية 96 من سورة المائدة.
2- يقصد من باب الورع وترك الشبهات ، وهكذا أبو سعيد -كأبي الحسن البسيوي الذي حققت جامعه- يحبان البعد عن الشبهات تورعا وتقوى ، من باب "دع ما يرببك إلى ما لا يريبك" ومن باب "ألا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع -وفي رواية يذر- ما لا بأس به حذرا مما به بأس". اهـ. محققه.