كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

فصل : وذلك لو ركب دما في حكم الظاهر محجورا ومالا محجورا ، على المنازعة منه في ذلك ، والأخذ بيده ، فقتل على ذلك ، وأخذ المال ولم ينكر عليه ذلك من له الحجة في ذلك ، ، ولم يوضح هو على ذي الحجة في ذلك ما يزيل حجته ، كان قد أتى محجورا يحتمل أن يكون له في الأصل ذلك على ذي الحجة ، ويمكن أن يكون قد أتى ذلك بحلال له في الأصل ، إلا أنه لو ادعى ذلك بعد الفعل أن ذلك كان له في الأصل لم يقبل منه ذلك ، وكان مدعيا ، وكان قول ذي الحجة عليه في الدم والمال هي المقبولة ، فكان محرما محجورا داخلا في أمر هو فيه محجوج ، فمن هنالك اختلف في هذا ومثله ، والأصل فيه أنه كل من دخل في أمر يكون علمه فيه أحد من الناس حجة أن لو قام عليه في ذلك بالحجة ، كان فيها محجوجا من دم أو مال أو أمر إمامة ، يكون المسلمون فيها حجة ، أو وجه من الوجوه يكون فيه الحق لله وللعباد ، ويكون أحد من العباد في المحجورات حجة على الداخل فيه ، ويكون الداخل في ذلك ، لا يصح له قول ولا سلامة له من الحجة إلا بحجة يقيمها من غير دعواه ، فهو في هذا محجوج ، والمحجوج لا عدو له أن يبيح من نفسه البراءة ، مما لا يكون له فيه سلامة إلا بحجة من غيره .

١٣٤ / ٢٧٧