كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

فصح في اللغة والمعنى أنه إنما أراد بذلك البهائم غير المحجورات من المحارم من البيوع والمناكح والمطاعم والمشارب ، من غير اللحوم ، ولا يقدر أحد أن يقول غير ذلك إن شاء الله ، إن الله لم يحرم في كتابه إلا هذا ، فيجوز أنه عني به إياه ، بل الكتاب والسنة والإجماع على غير هذا ، أن الله قد حرم في كتابه وسنة نبيه من المحارم ، وحد من الحدود وبين من الماثم المحجورات غير هذا ، ولكن صح في العقول والمعنى مع إلاجماع على خلافه بتحريم المحرمات ، أن ذلك إنما هو خاص يراد به البهائم ، غير ما قد اسثنى الله من الميتة وصنوفها ، ولحم الخنزير في غير هذا الموضع ، فقال : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه 00 ) الأية وتمام القصة ، فقال بعض أهل القبلة مع عامة المسلمين إنه ليس وراء هذا شيء من البهائم محرما ،وما سوى هذا المحجور فهو مباح من جميع الدواب والطير ، لأن الله قد أباحه مجملا بعد هذا الذي قد قال : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) ثم قص القصة إلى تمامها فقال : فهذا هو المحرم وما سوى ذلك مباح محلل ، إلا أن يخصه شيء من السنة أو إلاجماع ، بدليل يدل على معنى لا يخالف كتاب الله في مراده هذا ، وما أتى مما يضاف إلى السنة أو الإجماع مضاد للكتاب ، فلا يصح من السنة ما يخالف الكتاب أبدا ، ولا يصح من إلاجماع ما يخالف الكتاب والسنة وهذا من المحال .

ومما اجتمع عليه أهل القبلة ، ولا نعلم بينهم اختلافا ، أنهم قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير ، وعن كل ذي ناب من السباع ، فوقع الإجماع على النهي عن هذا مجملا ، ثم اختلف ني ذلك النهي .

١٣٧ / ٢٧٧