كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

فقال من قال منهم : إن ذلك النهى يوجب الحجر بظاهر النهي ، للإجماع على الخبر بالنهي ، ولا يكون ذلك ردا للكتاب والسنة ، كما قال الله -تبارك وتعالى- في المناكح إذ حرمها فقال : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ) ..إلى قوله : ( محصنين غير مسافحين )( 2).

ثم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مجمع عليه من أهل القبلة أنه لاحق بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " . وقوله : ( لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، لا الكبيرة على الصغيرة ولا الصغيرة على الكبيرة" ، ، ولم يكن ذلك مخالفا للكتاب في إجماعهم ، ولم يعتل في ذلك أحد من أهل القبلة ببعض الدفع ، إلا بإدخال الحكم به على مخالفته في غيره ، فربما اعتل في ذلك معتل في قوله صلى الله عليه وسلم : (ما من رسول ولا نبي قبلي إلا وقد كذب عليه ، ألا وسيكذب علي من بعدي ، فاعرضوا ما أتاكم

عني على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فهو عني ، قلته أو لم أقله ، وما خالف كتاب الله فليس عني قلته أو لم أقله ".

فقال بعض من يعتل في ذلك : فأين موضع هذا لموافقة كتاب الله ، وقد قال الله - تبارك وتعالى - :( وأحل لكم ما وراء ذلكم)( 3 )من بعد أن قص عليهم ما حرم عليهم ، فاين موافقة هذا من كتاب الله ولكتاب الله ، وقد أجمع أهل القبلة على ذلك أنه عنه ، ولم يختلفوا في الأحكام فيه مع إجماعهم على الخيرية والرواية له ، وكذلك كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فهو محرم بظاهر النهي ، لقول الله " تعالى - : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )( 4)، فالنهي على التحريم حتى يصح غير ذلك من الخصوص له .

١٣٨ / ٢٧٧