باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣فصل : فإن قال قائل : إن تلك القردة والخنازير متن بعد ثلاثة أيام ، وإنما هذه القردة والخنازير غير تلك القردة والخنازير.
قلنا له : إن كان ذلك قد مات كله ، فهذه القردة التي حدثت مثل الخنازير التي حدثت ، كما كانت القردة التي ماتت مثل الخنازير التي ماتت ، ولا فرق في ذلك ، ومعنى ذلك واحد ومنزلته واحدة ، لا فرق في ذلك وقد يقع التحريم بالمثل ولولم يكن هنالك نص بعينه ، ولا يلحق الخنزير معنا شيء من الدواب في المنزله والمعنى مثل القرد ، فإنه لاحق معنا في المعنى والمنزلة.
فصل : والقول في القرد في جهالته وجهالة جنسه وعينه ، مع من جهله أو علمه كالقول في الخنزير ، وقد مضى القول فيه ، ولا يسع ركوبه معنا بعلم ولا بجهل برأي ولا بدين ، لأنه مثل الخنزير معنا في المعنى والمنزلة ، فالقول فيه في الحجة والفتيا واباحة اللحم وقيام الجنس والعين وزوال العين وغيبوبة الجنس مثل الخنزير ، لأنه معروف مع من علمه من العالمين به ، ولا يسع ركوبه من علمه ولا من جهله على حساب ما ذكرنا ، والله أعلم .
-------------------------------------
1- علق المؤلف -رحمه الله- على هذا القول في الهامش بهذه الكلمة الطيبة، قال: "ونحب أن يأكل من الميتة إن قبلتها ، ولا يأكل من لحم الخنزير ولو كان ذكيا" وهو أولى وأحوط، والله أعلم. اهـ. محققه.
2- جزء الآية 60 من سورة المائدة.