باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢فخرج القرد معنا من بهيمة الأنعام في الإجماع أنه ليس من الأنعام ، وخرج من حد ما أجمع عليه أنه من الصيد ، من أنواع الصيد ، وخرج من حد ما أجمع عليه أنه من ذوات الناب من السباع ، فتواطأت الأقاويل أنه خارج من هذا كله ، وأنه لاحق بالخنزير مع هذا كله ، مع أن العدل فيما قد قالوا في من الدواب التي تقطع الصلاة في قولهم ، فقالوا إنه مما يقطع الصلاة في قولهم من الدواب الكلب والخنزير والقرد ، وهذا ما لا نعلم فيه من قولهم اختلافا ، وأنه يقول بعض إنه لا يقطع الصلاة ، بل الأكثر من قولهم ممن يقول : إن الصلاة يفسدها الممرات من الكلب والخنزير والحائض والجنب ، فاكثر قولهم نصا أن القرد مثل الخنزير يقطع الصلاة ، ولا نعلم أن أحدا منهم قال في القرد نصا أنه لا يقطع الصلاة ممن يذهب أن الصلاة تقطعها الممرات النجسات ، فهم بين قائل إنه يقطع الصلاة وبين من لا يقول بقطعه للصلاة ،ولا نقول إنه لا يقطع الصملاة فوجدنا القرد من الدواب لاحقا باحكام الخنزير من الدواب في عامة أموره ، ونقول بقول من يقول إنه حرام ، ولا يصح معنا فيه موضع اختلاف .
فصل : وأقل ما يلزم من أكله معنا على غير اضطرار ولا علة من علل زوال العين ، أو عذر بين ، أنا لا نتولاه ، ومن برىء منه على ذلك توليناه على براءته منه ، ومن تولاه على ذلك لم نتوله على ولايته إياه ، ومن لم يذهب إلى تحريمه لموضع أنه جهل تحريمه ، ووقف عن تحليله نصا وتحريمه نصا ، ولم يتول من ركبه توليناه على ذلك ما لم يتول راكبه ، ومن برىء من راكبه على ركوبه إياه توليناه على براءته منه ، ومن أحله نصا لم نقدم على ولايته على ذلك ، لأنه معنا في المثل بمنزلة الخنزير في التسمية والمنزلة قي الكتاب والسنة التي عرفناها .
وقد قال الله - تبارك وتعالى - : وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) .