باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥وقال من قال : إنه حرام في الماكولات والمشروبات ، ولا تفسد منه الثياب في الأنجاس إلا ما زاد على قدر الظفر ، على النسيان ، وأما على الجهل والعمد والعلم بذلك فمفسد للصلاة ، وما خالط منه الطهارات من قليل وكثير فهو رجس مفسد ، إذا ماع في الطهارات من الأطعمة والأشربة .
وقال من قال : إنه من دماء اللحوم ولا يفسد قليله ولا كثيره ، وهو من دم اللحم لأنه قد زال عن المذبحة دم ما كانت عليه من نجاسة الدم التي كانت حية به ، فإذا صارت إلى حد الذكاة من الموت على الذكاة ، وزال ذلك الدم الذي كانت به حية ، ووقع عليه أحكام الحياة ، فذلك هو المفسد المسفوح منها ، فإذا صارت لحما ذكيا ثم زال عنها ما صارت بخروجه ذكية ، وما كانت به حية وما تبعه وخالطه إلى أن تطهر المذبحة أو المنحرة ، فقد صار ما سوى ذلك دم لحم ولا فساد فيه في قليل ذلك ولا كثيره ، في أمر الصلاة في الثياب ولا في البدن ، ولا يفسد ما مس وهو حلال في الأكل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أحل لكم ميتتان ودمان فاما الميتتان فميتة السمك وميتة الجراد ، وأما الدمان فدم اللحم ودم السمك " (2).
فهذا دم لحم قد حصل في اللحم وفي أحكام اللحم فهو حلال بالسنة طاهر ، لأن الحلال لا يكون رجسا أبدا ، وإنما سمى الله من الأشياء رجسا ما حرمه ، وهو قوله فيما حرم ( فإنه رجس )، ما حرم الله في كتابه أو سنة نبيه أو إجماع أهل العدل من عباده .
وقال من قال : إنما دم اللحم ماخالط اللحم من العلق المخالط للحم ، وأما ما كان من دم العروق فليس من دم اللحم ، وذلك دم كان قائما في البهيمة في حين حياتها ، فكل ماكان دما في حياتها فهو لا يتحول إلى الطهارة بذكاتها ، وإنما يتحول إلى الطهاره ما كان من الدم الداخل في اللحم من غير عروق ، وأما دم العروق فهو مفسد حرام في المآكل والمشارب ، ومفسد ما خالطه من الطهارات ، وفي الصلاة قليله وكثيره مفسد .