كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

وقال من قال : لا يفسد الصلاة على النسيان من ذلك ، إلا ما زاد على الظفر في الثوب والبدن ، وعلى العمد في الجهل والعلم يفسد قليله وكثيره .

وقال من قال : في دم الرئة والفؤاد إن ذلك أيضا من الدماء المفسدة ، لأن ذلك دم على الانفراد في البهيمة في حياتها ، وليس ذلك من الدم المشتمل عليه أحكام اللحم ، من سائرلحوم البهيمة ، وكان ما كان من الدماء مفسد قليله وكثيره في الصلاة ، فهو حرام في الماكولات والمشروبات ، ومفسد لما خالطه من الطهارات ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من أهل العدل من المسلمين ، فإذا صح أن ذلك الدم يفسد ما مسه من الطهارات ، لم يجز إلا أن يكون حراما في الماكولات والمشروبات .

وأما ما سوى هذا من دماء الدواب الحلال ، المذكاة بالذبح أو النحر أو ما صح لها من الذكاة ، فما سوى هذا من دم لحومها ما عدا دم المذبح والمنحر والأوداج والعروق والرئة والفؤ اد ، فما عدا هذه الدماء من دماء اللحوم الذكية الحلال ، فهو طاهر حلال أكله ، غير مفسد قليله ولا كثيره في الصلاة ،ولا مفسد لما خالطه من الطهارات ، ولا محرم لما خالطه ذلك من الماكولات ولا من المشروبات ، وهو حلال من الطعام الذي أحله الله في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

فصل : وما عدا دماء المذابح والمناحر إذا طهر أو ترك ، فمختلف فيه ، وقد مضى القول في ذلك .

١٥٦ / ٢٧٧