كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

وفي بعض القول إنه لا توبة عليه من ذلك بعينه ، إلا مما يلزمه من التوبة من مخالفة دين الله في جملته ، أو مخالفة شيء من دين الله في جملته ، فالتوبة في الجملة تاتي على هذا الركوب ، ولو كان أقدم علمه بغير حجة .

وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام ومختلف فيه ، ولم يعلم هذا الدم من أي الدماء ، ولم يقف على أصله ، فحسن في عقله أن ذلك في رأي حلال مباح ، فركبه على ذلك من غير علم متقدم إليه فذلك جائز له ، ولا نعلم ني ذلك اختلافا إذا وافق المباح من الحلال .

فصل : وأما إذا أقدم على ذلك وهو يعلم أن هنالك حلال وحرام ، فأقدم عليه على أنه حرام فوافق الحلال منه في الجملة بالإجماع أو بالمختلف فيه ، فهو آثم عاص بنيته لا بركوبه للمباح بجهله ، وعليه التوبة من ذلك الاعتقاد بعينه ، ولا يسعه إلا ذلك ولو وافق حلالا مباحا .

وكذلك إن اعتقد أنه يركبه على كل حال ، كان حلالا أو حراما وكان هذا اعتقاده وهذه نيته فهو عاص بذلك ، هالك بذلك الاعتقاد ، ولو ركب حلالا مباحا لأنه ليس له أن يركب إلا صحيحا من القول والعمل والنية .

فصل : وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام ، ولا يعلم المختلف فيه ، فركب هذا على هذا الوجه على ما يحسن في عقله أنه حلال ، أو على أنه لا يركب من الأمور إلا جائزا له في رأيه فوافق الحلال ، فهو سالم ولو وافق ما يختلف فيه من الدماء ، فهو سالم في ذلك إن شاء الله على هذه النية .

١٦٦ / ٢٧٧