باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨غير ما ذكرنا فهو بمنزلة ما ذكرنا مق دم اللحم والسمك ، ولا يبين لنا في راكب الدماء المحجورة المحرمة مع جهله بأصلها ، وموافقة لمحجورها لسلامه من الهلاك إذا كان ذلك الدم قائما بعينه ، ليس بحال في غيره من الطهارات أو المطهرات ، ولا يبين لنا وجه يجوز فيه الاختلاف لزوال معرفة الأصل أن يكون يخرج في الاحتمال له السلامة مع ركوبه له ، فإذا جاز ذلك جاز ركوب الحرام بالجهل ، إذ لا يعلم أصله من أين هو إذ لم يؤت من باب من أبواب الحلال المبنية عليه .
فصل : ومثل ذلك معنا المحجورات من الأموال المعمورات إذا وقف عليها الواقف الممتحن بها المبتلى بها ، وهي محجورة في أصل دين الله بالعمارة المتعلقة عليها ، فهي محجوره على من علم حجرها أو جهل حجرها ، وفي الأصل أن في المعمورات من الأموال المباحات بوجوه الحلال من الأملاك للواقف عليها ، والجائز الانتفاع بها من الصوافي الأصلية وهو من أهل ذلك ، وكذلك الأموال المباح له الانتفاع بها من أهلها ، وهو لا يعلم أن هذا المال المعمور بعينه من تلك الأموال التي هي محجورة عليه في الأصل أو مباحه له في الأصل بملك له ، فيما غاب عنه أو بملك لمن قد أجاز له ذلك في ماله ، أو بإباحة صالحة ، أو غير ذلك من وجوه الحلال التي يمكن له السلامة بركوبها ، فهذا معنا هو مثل الدماء المجهول أصلها ، لا يلحق له مثل معنا فيما يبين لنا إلا هذا الأصل .