باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦فقال من قال : إن كل دم مختلب ليس بأصل في ذات الروح من الدواب والطير من البريات فهو طاهر ، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت المتحول عن حاله إلى حال غيره ، ولو كان في أصله فاسدا ، فقد تحول عن أصله إلى غيره باحتماله في ذات غيره مما لا دم فيه .
وقال من قال منهم : إن ذلك كله فاسد لأنه دم بعينه ، وحيثما تحول فهو دم فاسد . وكل ذلك جائز ، والقول الأول أوسع ، والقول الآخر أحوط .
وقد قيل في ذلك قول ثالث : إنه لا يفسد عند الضرورة إليه ويفسد به عند السعة بغيره وإلى غيره ، وهذا قول حسن .
وأجمع أهل العلم من أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا أن كل ذي روح من الدواب والطير البرية مما لا دم فيه كائنا ما كان من الدواب والطير ، أنه لا يفسد ميتته وأن ذلك حلال ، وذلك خارج على أصل الجراد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم والجراد من ذوات الأرواح من البرية ، وقد حلت ميتته بالسنة ، وما سوى ذلك من الدواب والطير البريات من غير ذوات الدماء ، فمثله وشبهه في إجماع أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك .
واختلف أهل العلم من أهل العدل ، في كل ذات روح من ذوات الدماء المختلبة ، التي ليست بأصلية من جميع الدواب والطير البرية :
فقال من قال : إن ذلك كله لا يفسد ميتته ، وهو بمنزلة دمه .
وقال من قال : إن ذلك كله مفسد وحرام ميتته ، وكل ما لم يفسد من الميتة ، فهو حلال مباح بمنزلة الجراد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال من قال : إن ذلك مفسد على السعة والغنية عنه ، ولا يفسد على الضرورة إليه والحاجة إليه ، وليس بمنزلة المجمع على حرمتها وفسادها .
---------------------------------
1- جزء الآية 3 من سورة المائدة.
2- المشهور في هذا الحديث الشريف: "…وأما الدمان فالكبد والطحال".