كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

واختلف أهل العلم من المسلمين من أهل العدل ، فيما يأتي من الدماء من غير جرح ولا قطع حادث طري ، مثل دم الرعاف والدماء التي تخرج من الفم والضروس ، الخالص من ذلك من غير جراحة ، وكذلك دم الحيض والنفاس ، والدماء التي تخرج بغير جراحة حادثة من كل ذات روح من ذوات الدماء الأصلية ، من الدواب والطير البرية :

فقال من قال : إن ذلك كله مسفوح ، وقليل ذلك وكثيره في الثوب والبدن في أمر الصلاة بمنزلة الدم المسفوح ، والذي يخرج من الجرح العقر الطري ، وانما الدم غير المسفوح كلما خرج من جرح قديم ، من دم عبيط أو شفة قديمة ، لم يخرج الآن حادثا ، فكل ما جرح من جرح قديم من دم عبيط خالص ، فذلك الذي ليس بمسفوح ولا يفسد في الثوب في أمر الصلاة ، إلا ما كان مقدار ظفر على غير العلم .

وقد مضى القول في ذلك ، ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافا أن تلك الدماء التي ذكرنا ، وان كان قد اختلف فيها في الذي يكون منها مسفوحا وغير مسفوح ، والإجماع من أهل العدل أن ذلك كله دم مفسد حرام ، قليله وكثيره في الماكولات والمشروبات ، ومفسد ما خالطه من الطهارات قليلا كان أو كثيرا ، وانما اختلافهم في المسفوح وغير المسفوح في أمر الصلاة وإنما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدماء دمين في الاباحة من ذلك : دم اللحم ودم السمك ، وقد بينا دم اللحم كيف اختلف فيه أيضا وأما دم السمك فكله لا باس به في أكثر القول ، وقد ذكرنا اختلاف ذلك فيما مضى من هذا الكتاب ، مما في بعضه كفاية إن شاء الله .

فصل : فهذان الدمان مباحان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز فيهما التدين بتحريم شيء منهما .

وإنما قال من قال في ذلك بعلل يدخلها على شيء من ذلك ، إلا بالإجماع من أهل العلم يدخل في ذلك.

كذلك اختلف أهل العدل من المسلمين في كل ذي دم مخلب في ذات روح ، من دابة أو طائر من البريات :

١٧٥ / ٢٧٧