باب في الأشربة وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨فالرجس حرام قد حرمه الله ، وقد سمى الله الخمر رجسا فقال تعالى في موضع آخر يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) فسماهما الله إثما .
وقال تعالى في موضع آخر : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) . فالخمر إثم والإثم حرام ، ولا نعلم أن أحدا يتكلم في تحريم الخمر أنه ليس بحرام ، بل الخمر حرام بالكتاب والسنة والإجماع .
ولا نعلم أيضا أن أحدا من أهل الشك من أهل الأديان تأول فيه تأويلا ، يخالف في تحريمه ، ما أجمع عليه أهل العدل .
و الخمرة معروفة بعينها مع من عرفها من العارفين بها ، من وقف على نبيذ الخمر ممن عرفه وعرفه أنه نبيذ خمر ، ولو لم يعرف أصله ، ومعروف مع من عرفه من العارفين بعينه ولونه ، فإذا كانت الخمر معروفة بعينها فهي حرام بعينها ، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرفها من يعرفها .
واذا زالت الخمر عن حال النبيذ المسكر ، الذي يعرفه من عرفه بأنه نبيذ خمر ، وهو الحرام المجمع عليه ، والذي لا يسع جهل ركوبه ، فإذا زالت عن تلك الحال ، إلى حال تعرف عند العارفين به ، أنه قد زال عن حال النبيذ المحرم في الأصل بالاجماع ، إلى حال الخل ، وكانت الخمرة خلا ، عند من يعرفها من العارفين بها ، إذا صارت خلا من حال ، يكون نبيذا حراما مسكرا ، فقد أبيحت في الأصل إذا صارت خلا لمن علمها أو جهلها ، لأنها قد حالت عن حال غير المحرم إلى حال المباح ، وصارت في الأصل حلالا ، فالحلال مباح لمن عرف عينه أو لم يعرفه ، إذا صار مع من يعرفه بعينه من العارفين به أنه حلال فهو حلال ، واذا صار مع من يعرفه من العارفين به حراما ، فهو على من عرفه أو لم يعرفه حرام .