كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الأشربة وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

فإذا كان الخمر نبيذا وكان في حد المسكر ، قد أريد به النبيذ المسكر والشراب ، وعلى ذلك غلا فصار نبيذا سكرا ، إذا غلا على ذلك ، وتغير عن حاله إلى السكر ، فقد صار خمرا فيما كان من الآنية والأوعية ، فكان من العنب الرطب أو البسر من النخل ، فذلك النبيذ الخمر الحرام ، المجمع عليه أن راكبه على ذلك هالك وعليه الحد ، سكر من ذلك أو لم يسكر ، ويكفر بذلك كفر نعمة ما لم يرد تحريم الخمر جحدا.

ولا يسع الجاهل جهل ركوب ذلك على حال من الحال ، ما كان قائم العين ، التي يعرف بها عند أهل الخبرة به والمعرفة له أنه نبينه خمر ، ولم يتغير عن حاله تلك ، فلا يسع الجاهل بمعرفة عينه ركوبه على علم منه بحرمته ، أو جهل من لحرمته .

والخمر حرام على من جهلها أو علهها ، علم حرمتها أو جهل حرمتها ، وقد يسع جهل معرفة حرمة الخمر ، ولو عاينها وعاين من يركبها ، ما لم يركبها الجاهل لعينها ، علم بحرمتها أو لم يعلم ، إذا كانت بالحال التي تحرم بها عند العالمين بعينها ، ولو جهلها الجاهل بها ، فما لم يركبها في حال جهله بها ، وهي في الحال المعروفة فيها بعينها ، أو يتولى راكبها أو يبرأ من العلماء ، أو من أحدمتهم إذا برئوا من راكبها برأي أو بدين ، أو يقف عنهم إذا برئوا من راكبها برأي أو بدين ، فمتى فعل شيئا من هذا الذي وصفنا فقد هلك في دينه ، وحل محل الهلاك ، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك إذا كان عارفا بالعين التي وقف عليها أو الصفة ، فيسيل عنها حتى يخرج منها ، وان كان لا يعرف صفة العين التي عاين ، فيسيل عنها فهو هالك وعليه الدينونة بالتوبة من ذلك ، والسؤال مما يلزمه في ذلك ، وهو هالك ما لم يخرج من ذلك بتوبة منه بعينه .

١٧٩ / ٢٧٧