باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢وكذلك الدم لو وقف الواقف على دم لم يقف على أصله ، ولا علم ما هو من الدماء ، أمحجور ذلك الدم بالاجماع أم مباح بالاجماع ، أم مختلف فيه ، وهو لا يبلغ إلى علم ذلك إلا بمعرفة الأصل فقال له الثقة من المسلمين إن ذلك الدم من الدماء المباحة وهو في يده ، أو فيما يجور فيه قوله ، وكان في الأصل يحتمل ذلك ، كان قول الثقة في هذا حجة في قبول ذلك منه في بعض القول ، والثقتين من المسلمين حجة في ذلك ، فيما لا نعلم فيه اختلافا لأن شهادات المسلمين فيما يمكن صدقهم بوجه من الوجوه ، ولا يبلغ إلى معرفة كذبهم بالوقوف على العين التي شهدوا على تحليلها ، أو على إزالتها في دين الله - تبارك وتعالى - ، فإذا شهد الشاهدان على ذلك ، كانا حجة في هذا الوجه ، وكانا هما متقلدين ذلك ، فإن كانا صادقين فلهما صدق ذلك ، وان خانا الله في ذلك فيما هما حجة لمن أخذ ذلك عنهما فهما هالكان بكذبهما ، ولو كان الدم في ذلك حراما مجمعا عليه ، وشهدا أنه حلال ، ولم يشهدا أنه من الدماء التي هي حلال مثل دم السمك أو دم اللحم أو الدماء التي يختلف فيها ، وإنما قصدا إلى أن قولهما أنه حلال لم يكونا بذلك حجة ، وكانا كاذبين لأنهما أحلا في الأصل حراما ، من غير أن يشهدا أنه دم بصفاته متنقلا بها عن الدم المحرم.
وكذلك لو قالا إن هذا ليس بدم ، ولكن هذا شيء من الأشربة أو من الأطعمة الحلال التي ينقلان بها اسم الدم عن موضعه ، لم يكونا بذلك حجة ، ولو كانوا في ذلك مائة ألف أو يزيدون فافهموا هذا الفصل .