كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

وكذلك الدم لو وقف الواقف على دم لم يقف على أصله ، ولا علم ما هو من الدماء ، أمحجور ذلك الدم بالاجماع أم مباح بالاجماع ، أم مختلف فيه ، وهو لا يبلغ إلى علم ذلك إلا بمعرفة الأصل فقال له الثقة من المسلمين إن ذلك الدم من الدماء المباحة وهو في يده ، أو فيما يجور فيه قوله ، وكان في الأصل يحتمل ذلك ، كان قول الثقة في هذا حجة في قبول ذلك منه في بعض القول ، والثقتين من المسلمين حجة في ذلك ، فيما لا نعلم فيه اختلافا لأن شهادات المسلمين فيما يمكن صدقهم بوجه من الوجوه ، ولا يبلغ إلى معرفة كذبهم بالوقوف على العين التي شهدوا على تحليلها ، أو على إزالتها في دين الله - تبارك وتعالى - ، فإذا شهد الشاهدان على ذلك ، كانا حجة في هذا الوجه ، وكانا هما متقلدين ذلك ، فإن كانا صادقين فلهما صدق ذلك ، وان خانا الله في ذلك فيما هما حجة لمن أخذ ذلك عنهما فهما هالكان بكذبهما ، ولو كان الدم في ذلك حراما مجمعا عليه ، وشهدا أنه حلال ، ولم يشهدا أنه من الدماء التي هي حلال مثل دم السمك أو دم اللحم أو الدماء التي يختلف فيها ، وإنما قصدا إلى أن قولهما أنه حلال لم يكونا بذلك حجة ، وكانا كاذبين لأنهما أحلا في الأصل حراما ، من غير أن يشهدا أنه دم بصفاته متنقلا بها عن الدم المحرم.

وكذلك لو قالا إن هذا ليس بدم ، ولكن هذا شيء من الأشربة أو من الأطعمة الحلال التي ينقلان بها اسم الدم عن موضعه ، لم يكونا بذلك حجة ، ولو كانوا في ذلك مائة ألف أو يزيدون فافهموا هذا الفصل .

١٩٢ / ٢٧٧