كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

وإذا وافق في الأصل محللا في دين الله على هذه الصفة ، علم أن في دين الله محللا من هذه الصفة وهذه العين أو لم يعلم ، أو عرف هذه العين مما هي أو لم يعرف ، وكان جاهلا بعيها وبأصل حرمتها وبأصل المححور منها والمباح ، فإدا وافق مباحا في أصل دين الله فهو سالم ، ما لم يركبه بنية استباحة المحرم من دين الله ، أو على أنه يركبه ، كان محرما أو محللا ، فإذا ركبا على هذه النية الفاسدة كان هالكا ، ولو وافق في الأصل محللا مباحا .

فصل : ولو تولى على هذه الصفة راكبا لمحجور ، وكان في الأصل مع العالمين بعين هذا المحجور ، أنهم لا يفرقون بين معرفة المحجور ولا المباح ، إلا بمعرفة الأصل الذي أريد له ، واحتمل عند العلماء في دين الله أن يكون من تلك العين التى وقف عليها مباح ومحجور، فتولى من وكب تلك العين على جهله ، بمعرفة الأصل الذي هو محرم ، وبه يعلم العلماء بالعين حرمته ، فهو سالم بولاية من تولاه على هذه الصفة ، لاحتمال الصواب والباطل للراكب مع علماء المسلمين ، ومع العلماء بعين الخمر ، لأنهم لا يبلغون إلى معرفة تحريمها بوقوفهم على العين إذ كان في الأصل في تلك العين ما هو مباح ، واختلاف الحكم قي الراكب والمتولي للراكب في ذلك بين عند علماء المسلمين في الدين ، إذ كان فعل المتولي غير فعل المتولى ، لأن المتولى على فعله مامون ما احتمل له في حكم الدين ، وجه حق يسلم به من الوجوه ، ولأن الراكب للشيء ليس كالمتولي للراكب ، إذا كان مما يحتمل فيه المخرج ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، إلا أن يكون الأصل الذي ركبه الراكب من المحجورات في ظاهر الأمور ، مما يكون الحق فيه لله وللعباد ، والحكم فيه لله وللعباد ، وقد مضى القول في هذا الكتاب .

١٩١ / ٢٧٧