باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٩١وإذا وافق في الأصل محللا في دين الله على هذه الصفة ، علم أن في دين الله محللا من هذه الصفة وهذه العين أو لم يعلم ، أو عرف هذه العين مما هي أو لم يعرف ، وكان جاهلا بعيها وبأصل حرمتها وبأصل المححور منها والمباح ، فإدا وافق مباحا في أصل دين الله فهو سالم ، ما لم يركبه بنية استباحة المحرم من دين الله ، أو على أنه يركبه ، كان محرما أو محللا ، فإذا ركبا على هذه النية الفاسدة كان هالكا ، ولو وافق في الأصل محللا مباحا .
فصل : ولو تولى على هذه الصفة راكبا لمحجور ، وكان في الأصل مع العالمين بعين هذا المحجور ، أنهم لا يفرقون بين معرفة المحجور ولا المباح ، إلا بمعرفة الأصل الذي أريد له ، واحتمل عند العلماء في دين الله أن يكون من تلك العين التى وقف عليها مباح ومحجور، فتولى من وكب تلك العين على جهله ، بمعرفة الأصل الذي هو محرم ، وبه يعلم العلماء بالعين حرمته ، فهو سالم بولاية من تولاه على هذه الصفة ، لاحتمال الصواب والباطل للراكب مع علماء المسلمين ، ومع العلماء بعين الخمر ، لأنهم لا يبلغون إلى معرفة تحريمها بوقوفهم على العين إذ كان في الأصل في تلك العين ما هو مباح ، واختلاف الحكم قي الراكب والمتولي للراكب في ذلك بين عند علماء المسلمين في الدين ، إذ كان فعل المتولي غير فعل المتولى ، لأن المتولى على فعله مامون ما احتمل له في حكم الدين ، وجه حق يسلم به من الوجوه ، ولأن الراكب للشيء ليس كالمتولي للراكب ، إذا كان مما يحتمل فيه المخرج ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، إلا أن يكون الأصل الذي ركبه الراكب من المحجورات في ظاهر الأمور ، مما يكون الحق فيه لله وللعباد ، والحكم فيه لله وللعباد ، وقد مضى القول في هذا الكتاب .