كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر النبيذ

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

فقال من قال : إنه لا يجوز ذلك ، وليس للجاهل بذلك أن يقدم عليه ، إلا حتى يعلم أنه من الآنية المحلل فيها الشراب ، أو أنه من الأشربة المباحة بوجه من الوجوه ، لأن العين التي وقف عليها لايبلغ بها إلى علم الحلال من الحرام ، وقد وقع الإشكال عليه ، لأن في دين الله - تبارك وتعالى - ودين المسلمين ، أن في الشراب من النبيذ ما هو حرام محجور ، وفيه ما هو حلال مباح ، وفيه ما هو مختلف فيه ، فلما أن كان ذلك لم يجز الإقدام عليه ، حتى يعلم أنه من الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضان ، وما أشبه ذلك ، ويقف الواقف على ذلك ، أو يكون من عند ثقة مأمون في دينه .

فصل : وقال من قال : ليس له ذلك إلا حتى يقف على الإناء المباح فيه الشراب ، أو يكون في يده من يامنه على ذلك ، ولو كان غير ثقة ، أنه لا يركب ولا يركبه محرما ، فإذا كان مامونا على ذلك جاز له ذلك .

وقال من قال : إذا لم يعلم أنه حرام ، ولا وقف على الإناء الذي هو منبذ فيه ومستعمل فيه ، وهو مما لا يجوز فيه الشراب ، فهو جائز حتى يعلم أنه منبذ أو مستعمل في المحرم من الآنية ، ولو كان غير ثقة ولا مامون ، لأن الأصل فيه الحلال المباح الواسع ، والعين لا يبلغ بها أبدا إلى معرفة المحجور من المباح ، والأصل فيه المباح ، والغالب هو المباح من أمور الناس مع صاحب هذا القول ، ومامونون فيه على دينهم ، بمنزلة الأطعمة من الأشياء التي يتهمون الناس فيها في إدخال المحارم . فمتى كان ذلك كذلك ، كان كل من الناس مامونا على ما في يده ، ولم يحجر على العين منه ما هو مامون عليه ، وهدا القول معنا أصح في الحكم ، لأنا وجدناه لا يبلغ أبدا به إلى معرفه تحريم ، بوقوفه على العين .

١٩٤ / ٢٧٧