كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر النبيذ

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

ووجدنا إجماعهم أن المأمون عليه ، من هو في يده إذا كان ثقة ، ولم نجدهم على الإجماع يحجرونه إذا ركبه الراكب على الأمانة ، ولو وافق محجورا على من أركبه إياه ، ما لم يعلم الأصل المحجور ، ولا نعلم في هذا اختلافا .

فصل : فلما أن كان من هو في يده مامونا عليه ، إذا كان ثقة بالاجماع ، وليس عليه سؤال ، و إن كان عليه سؤال وسال فإنما يسال عن شيء لا يبلغ إلى معرفة صدقه ، إلا بادعاء من قال ذلك ، ممن هو في يده ، لم يتعر معنا في الأصل أن تكون العين مباحة ، إذا عدم معرفة الأصل الذي به حجر .

وأما إذا وقف على الآنية التي فيها النبيذ ، الذي هو معروف عند أهل العلم به ، أنه نبيذ مسكر ، وليس بخارج من حد النبيذ إلى حد الخل ، الذي هو عند أهل المعرفة بالخل بأنه خل وعند أهل المعرفة بالنبيذ أنه ليس نبيذا ، فإذا وقف على عين النبيذ الذي هو عند أهل المعرفة أنه نبيذ ، في الآنية المحجور فيها شرب النبيذ ، وقد علم أنه نبذ فيها ذلك النبيذ ، فقد وقع عليه سبيل الحجر ، إذا علم ذلك الأصل الذي به حرم ذلك ، ولو شهد على تحليله على ذلك مائة ألف أو يزيدون ، من علماء المسلمين ، فلا يجوز له ذلك أبدا ولا يجوز له ولايتهم على ذلك أيضا .

١٩٥ / ٢٧٧