باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦ثم دلهم على ما يجوز لهم من حل النساء في التزويج والملك ، وما يحرم عليهم في التزويج والملك ، فدلهم على ذلك كله حتى يعرفوا مواضع ذلك . فقال تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ) ، ففي التاويل المعنى في هذا ما قد سلف فهو حرام أيضا لا تفعلونه ، لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، ولا ما ينكح آباؤكم فيما يستقبل ، ويخرج هذا أيضا على المعنى أنه إلا من قد سلف فقد عفا الله عما قد سلف ، والمعنى الأول هو أصح ، لأنه إنما المخاطبة في المستأنف من نكاحهم .
فصل : ثم قال تعالى :( حرمت عليكم أمهاتكم ) ، فاجمع أهل العلم أن الأم وأمهاتها ما كن وعلون ، حرام كحرمة الأم .
( وبناتكم ) فكذلك البنات وبنات البنات وبنات البنين ما كانوا وتناسلوا ، حرام في الإجماع من المسلمين .
(وأخواتكم ) فجميع الأخوات من قبل الأب والأم ، ومن قبل الأب ، ومن قبل الأم فحرام بالكتاب .
( وعماتكم وخالاتكم) فمن أين كن فهن حرام ، وعمات آبائك عماتك ، وخالات أمهاتك خالاتك ، وما يحرم عليهم في التزويج و الملك ، فدلهم على ذلك كله لأن يعرفوا مواضع ذلك .
( و بنات الأخ وبنات الأخت ) فهن وبنوهن وبنو بنيهن ما كانوا وتناسلوا فهم حرام بالكتاب والإجماع .
( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) فالأم من الرضاعة التي أرضعتك ، فهي حرام عليك بالنكاح بالكتاب ، وأمهاتها أمهاتك ما كن وعلون بالسنة والاجماع .