كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

فصل : (وأخواتكم من الرضاعة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أجمع عليه أهل القبلة من قوله : "إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، فلحق ذلك بحكم الكتاب ، وكان ذلك موافقا للكتاب ، ولا يحسن في العقول ولا في المعاني إلا تحريم ذلك في الرضاع ، من سائر النساء المحرمات بالنسب ، لأنه لما حرم الأمهات والبنات ، والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت من النسب نصا ، ثم ألحق الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة ، بذوات النسب من الأمهات والأخوات ، لم يجز إلا أن يكون سائر ذوات الأنساب لاحقات بذلك في التحريم من الرضاع ، لأنهن مثلهن ومشبهات لهن ، وإذا صح التحريم نصا في الأم والأخت المحرمتين في جملة المحرمات في النسب ، ولم يأت في سائر لمحرمات بالرضاع نص بالتحليل ، لحق ذلك حكم التحريم ، ولما أشبه ذلك من المحرم بالنص وسائر المحرمات بالنص في النسب ، مثل الأمهات والأخوات من الرضاع لا فرق في ذلك ، فلما صح التحريم بالرضاع في الأمهات لحق ذلك جميع المحرمات بالنسب وأشبه ذلك بعضه بعضا ، فكان ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، تفسرا لما هو لاحق بحكم الكتاب في الإجماع أنه ما أشبه المحرم بالنص فهو محرم .

٢٠٧ / ٢٧٧