باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩وقال من قال : لا يجوز إلا أن يكون التزويج مع الشاهدين جميعا في حضرتهما ، وكل ذلك جائر ، والأربع اللواتي لا يجوز التزويج إلا بهن ، تزويج الولي أو عن إذنه ، ومتزوج أو من يقوم مقامه ، ولفظ في ما يراد به التزويج ويعقد به ، مما يعقل لمعنى ذلك ، ويثبت به ، وحضرة الشاهدين كذلك التزويج على الانفراد أو الاجتماع ، وأجمعوا أن هبة الفرج نفسه حرام ، لا يجوز من حرة ولا مملوكة ، وأما إذا صار له ملك المملوكة باي وجه يقع به الاملاك ، من ميراث أو شراء أو هبة أو سبي أو وجه من الوجوه التي يقع بها الاملاك ، وكانت خارجة من جملة ما حرم الله عليه ، من النساء اللواتي سمى الله - تبارك وتعالى - ، في مجملات المحرمات ، ولم يعلم أنها من المحرمات عليه ، فإنها له حلال بملك اليمين ، بعد كمال سنه الاستبراء لفرجها ، فيما يجب عليه فيه الاستبراء ، مما لا يختلف فيه من الدين ، فهذا ما فرض الله عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم .
ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أهل العدل ، فإذا أتى فرجا على غير هذه الشرائط ، بملك أو بنكاح ، فلا يجوز ذلك معنا ، فيما عليه إجماع أهل العلم معنا من أهل العدل .
وان وقع التزويج وعقد التزويج على غير عوض ، ولا فريضة مسماة ، فإنه لا يثبت أحكامه إلا بثبوت العوض ، فإن طلق قبل الدخول وجب العوض عليه بالمتعه ، وان وطىء قبل الانفاق على الفريضة ، ثبت العوض في الإجماع وان اختلف فيما ثبت من العوض ، فإن الإجماع على ثبوت العوض ، وان مات ثبت العوض بالميراث في الإجماع ، وقد اختلف في العوض بعد الميراث ، وان ماتت هي فلا عوض للورثة ، وللزوج الميراث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .
-------------------------------------
1- الآيات 5 و 6 و 7 من المؤمنون.
2- جزء الآية 33 من سورة النور.
3- الآية 3 من سورة النساء.
4- الآية 4 من سورة الأحزاب.
5- جزء الآية 49 من سورة الأحزاب.
6- الآية 50 من سورة الأحزاب.