كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج والنكاح والقذف

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

كذلك جاء الأثر المجمع عليه من قول أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك . واذا عقد على نفسه التزويج بذات محرم منه ، وهو يعلم بذلك بالنسب أو الصهر أو الرضاع أو البعولة ، وجهل ذلك أو علم ذلك ، فهو هالك بالدخول في عقد النكاح ، ظالم بذلك ، لا يسعه جهل ذلك ولو لم يطأ الفرج ، ولا نظر إليه ولا مسه بيده ولا بفرجه ، فبنفس العقد على نفسه ، قد وقع في المحجور الحرام .

وكذلك المنكح إذا علم بذلك من المحرمات من النسب والصهر و الرضاع ، وذوات البعولة ، وجميع ما حرم الله في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع أهل العلم من المسلمين ، فإذا علم المتزوج أو المزوج والشهود على التزويج ، باصل ما يحرم به النكاح ، فدخلوا في عقد التزويج ، بعلم منهم بحرمه النكاح ، أو بجهل منهم بحرمة النكاح ، فهم هالكون بذلك من حين ما يدخلون فيه .

وكذلك المرأة إذا علمت باصل ما يحرم به النكاح فرضيت بالتزويج على ذلك بعلم منها بحرمة النكاح ، أو بجهل منها بحرمة النكاح ، إذا علمت الأصل ، فلا عذر لها في ذلك ، وهي هالكة بذلك من حينها ، ولو لم يدخل بها الزوج إذا رضيت بالنكاح ، وأثبتته على نفسها ، والرضى منها بذلك مهلك لها ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، لأن العقد الذي قد دخلوا فيه هو الأصل المحل للحلال ، الموجب لأحكام النكاح ، من إباحة الفرج ووجوب الصداق أو المتعة أو المواريث ، فلما أن كان هذا العقد حراما ، ما لم يحل أن لعقد في دين الله عقدا حراما بجهل لحرمته ولا بعلم لحرمته ، والجاهل والعالم لذلك سواء ، وكل ذلك جائز بائن ، والعالم أشد إثما وأعظم جرما ، إذا تعدى على معاصى الله بعلم ويقين .

٢٢١ / ٢٧٧