باب ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥ولا نعلم أن أحدا قال : إن مواقعة ذلك الفرج له حلال ، إذا سكن قلبه إلى ذلك أنه ملك له ، أو زوجة له ، وإذ هي على فراشه ، لأن أحكام الفروج في هذا ليس بمنزلة أحكام الأملاك الداخلة حكمها في أملاكه ، وغير معروفة العين من أملاكه بأنها غير أملاكه ، فافهموا هذا الباب في الفروج والأملاك ، فإن الفروج في هذا غير الأموال .
فصل : وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون )( 1). وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا قتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (2 ).
وأكل أموال الناس بالباطل من الكبائر ، وأكل الربا ولو كان عن تراض من المتبايعين من الكبائر ، وأكل أموال الناس بالباطل على وجوه مختلفة ، فما عدا وجوه الحلال من المحللات في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو باطل .
ووجوه الحلال من أموال الناس ، قد ثبت حكمها في دين الله - تبارك وتعالى - ، من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ، ورأي أهل العلم من الصادقين الذين لا يكونون في رأيهم للدين مفارقين ، بل يكونون لأحكامه موافقين .