كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

وكان عليه الدينونة بالسؤال عما يلزمه في ذلك ، وكان كل من عبر له ذلك من المعبرين ، حجة عليه في ذلك ، فإذا وافق العدل من ذلك ، فأخذ ما هو له من المواريث ، الثابتة في أحكام دين الله ، ورأي العلماء بوجه ما هو جائز له في حكم دين الله ، كان له ذلك واسعا ، وله أخذه برأي نفسه ، وبما حسن في عقله ، أو أخبره بذلك صبي من الأطفال ، أو جاهل من الجهال ، أو مشرك من أهل الانكار ، أو فاسق من أهل الإقرار ، فأخذ حقه الذي قد فرضه الله له ، وأوجبه له في هذا الميراث ، برأي نفسه ، أو بقول أحد من هؤلاء الذين وصفنا ، كان ذلك حجة له في دين الله ، وكان على جميع الخلائق السمع له والطاعة ، وليس لأحد أن يخالفه من عالم أو حاكم أو خصم إذا أخذ بما لا اختلاف في ذلك ، ولو لم يفته بذلك مفتي من أهل العلم ، وأفتى بخلاف ذلك ممن ينسب إلى العلم ، وهو من العلماء المشهورين مع أهل زمانهم في العدل ، ما كانوا في ذلك حجة ، وكان قولهم في ذلك باطلا لا يجوز ، وكان من اتبعهم على باطلهم ذلك هالكا ، ضامنا لما أخذ بقولهم في ذلك ، مخالفا لأحكام دين الله ، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون ، من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب ، وحاشاهم من ذلك

-----------------------------

1- الآية 188 من سورة البقرة.

2- الآيتان 29 و 30 من سورة النساء.

٢٣٨ / ٢٧٧